السيد كمال الحيدري
138
المدارس الفلسفية في العصر الإسلامي
صحّة التجربة ودقّتها وموضوعيتها يضع فوراً نظريته أو قانونه العامّ الشامل لجميع ما يماثل موضوع تجربته من أجزاء الطبيعة . وهذا التعميم - الذي هو شرط أساسي لإقامة علم طبيعيّ - لا مبرّر له إلا قوانين العلّية ( بصورة عامّة ) وقانون التناسب منها ( بصورة خاصّة ) القائل : إنّ كلّ مجموعة متّفقة في حقيقتها يجب أن تتّفق أيضاً في العلل والآثار . فلو لم تكن في الكون علل وآثار ، وكانت الأشياء تجري على حسب الاتّفاق البحت ، لما أمكن للعالم الطبيعي القول : إنّ ما صحّ في مختبره الخاصّ يصحّ على كلّ جزء من الطبيعة على الإطلاق . وهكذا نعرف أنّ وضع النظرية العامّة لم يكن ميسوراً دون الانطلاق من مبدأ العليّة ، فمبدأ العليّة هو الأساس الأوّل لجميع العلوم والنظريات التجريبية . وبتلخيص : إنّ النظريات التجريبية لا تكتسب صفة علمية ما لم تعمّم لمجالات أوسع من حدود التجربة الخاصّة وتقدّم كحقيقة عامّة . ولا يمكن تقديمها كذلك إلا في ضوء مبدأ العلّية وقوانينها ، فلابُدّللعلوم عامّة أن تعدّ مبدأ العلّية وما إليها من قانوني الحتمية والتناسب ، مسلّمات أساسية وتسلّم بها بصورة سابقة على جميع نظرياتها وقوانينها التجريبية « 1 » .
--> ( 1 ) فلسفتنا ، محمد باقر الصدر ، دار الكتاب الإسلامي ، قم ، ص 305 ، الطبعة العاشرة . .